الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وغيرها ، ولا ينسحب من ميدان الصراع والحوادث ، ولا يجزع وييأس ، ولا يفقد زمام الأمور من يده ، ولا يضطرب ولا يندم حتى يحقق هدفه الكبير . وقد روي في هذا الباب حديث جامع ورائع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث قال لأحد أصحابه : إن من صبر صبر قليلا ( وبعده الظفر ) وإن من جزع جزع قليلا ( ومن بعده الخسران ) . ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإن الله عز وجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق ، فقال : واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وقال : ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم . فصبر رسول الله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها - فسموه ساحرا ومجنونا وشاعرا ، وكذبوه في دعوته - فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل عليه : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين - أي إن هذه العبادة تمنحك الاطمئنان والهدوء - . ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل الله عز وجل : قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون . ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا . فألزم النبي نفسه الصبر ، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل الله عز وجل : واصبر على ما يقولون ، فصبر النبي في جميع أحواله . ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر ، فعند ذلك قال : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأباح له قتال المشركين ، فقتلهم الله على يدي رسول الله وأحبائه ، وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في